أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
138
تهذيب اللغة
أيامُها استَظْهَرَتْ بثلاثةِ أيام تقعُد فيها للحيض ولا تُصلِّي ، ثمَّ تغتسل وتُصلِّي . قلت : ومعنى الاستظهار في كلامهم : الاحتياط والاستيثاق ، وهو مأخوذ من الظِّهْرِيِّ ، وهو ما جعلتَه عُدَّةً لحاجتك . قال أبو عُبَيد : قال الأصمعي : البعيرُ الظِّهْرِيّ : العُدَّة للحاجة إن احتِيجَ إليه . وجمعُه ظَهَارِيُّ . قلت : واتِّخَاذُ الظِّهْري من الدَّوَابِّ عُدَّةً للحاجة إليه احتياط ، لأنه زيادة على قَدْر حاجة صاحبِه إليه ؛ وتفسيره : الرجُل ينهض مسافِراً ويكون معه حاجَتُه من الرِّكاب لحُمُولته التي معه فيحتاط لسَفَره ، ويزدادُ بعيراً أو بعيرَين أو أكثر - فُرَّغاً - تكون مُعَدَّةً لأحمال ما انقَطَع من حُمُولته بظَلَعٍ أو آفَةٍ أو انحسارٍ ، فيقال : استَظْهر ببَعيرَين ظِهْرِيَّيْن مُحتاطاً بهما ، ثم أقيم الاستظهارُ مُقام الاحتياط في كلّ شيء . وقيل : سُمِّيَ ذلك البعيرُ ظِهْرِيّاً ؛ لأن صاحبَه جعله وراء ظهرِه فلمْ يَرْكَبْه ولم يحْمِل عليه ، وتَركَه عُدَّةً لحاجةٍ إنْ مَسَّتْ إليه . ومن هذا قولُ اللَّه جلّ وعزّ حكايةً عن شُعَيب أنه قال لقومه : ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) [ هُود : 92 ] وقد مَرَّ تفسيرُه . و في الحديث : « فاظهرْ بِمَن معك مِن المسلمين إليها » ، أي اخرُج بهم إلى ظاهرها ، وأَبْرِزْهُم . و في حديث عائشة : كان يصلّي العَصْر في حُجْرَتِي قبل أن يُظْهر ، تعني الشمس : أي تعلو السُّطح ، ومنه قوله : وإنا لنَرْجو فوقَ ذلك مَظْهرا * يعني مَصْعَدا . وقال الليث : الظُّهور : بُدُوُّ الشيء الخفيِّ والظُّهور : الظَّفَر بالشيء والاطّلاع عليه . يقال : أظهر اللَّه المسلمين على الكافرين : أي أعلاهُم عليهم ، وأظهرَني اللَّه على ما سُرِق منِّي أي أعثرني عليه . ويقال : ظَهر عنّي هذا العَيْبُ أي نَبَا عَنّي ولم يَعْلَقْ بي منه شيء . ومنه قول أبي ذُؤَيب الهُذَلي : وعَيَّرها الواشُونَ أنِّي أحِبُّها * وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عارُها و قيل لعبد اللَّه بن الزُّبير : يابنَ ذات النِّطاقَين ، تعييراً له بها ، فقال متمثّلًا : وتلك شَكاة ظاهرٌ عنك عارُها * أراد أنّ نطاقها لا يَغُضُّ منها ولا منه ، فيُعَيَّرا به ولكنّه يرفعُه ، فيزيدُه نبلًا ويقال : وهذا أمرٌ ظاهرٌ عنك : أي ليس بلازِمٍ لك عيبُه . وقال : وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها * وهذا أمرٌ أنت به ظاهرٌ : أي أنت قويٌّ عليه ، وهذا أمرٌ ظاهرٌ بك : أي غالِبٌ لك . وقوله : واظْهَرْ بِبزَّتِه وَعَقْدِ لوائه * أي افخَرْ به على غيره . وحاجتي عندَك ظاهرةٌ : إذا كانت مُطَّرحةً عنده . المْنذريّ ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي قال : ظهرتُ به : أي افتخرتُ به ، وظهرتُ